15 سبتمبر, 2009

(24) فيـــن؟!


"هو الأستاذ (مرزوق) فين يا أستاذ (سيد)؟"
سأل (ناجي) وهو يحمل بعض الأوراق فأجابه (سيد):
- "والله ما عارف يا (ناجي)!.. ده عمرها ما عملها وأتأخر كدة.."
- "ممكن يكون مش جاي النهاردة؟"
- "كان أتصل."
- "يعني لا بيتأخر ولا بيغيب من غير اتصال، أومال إيه بس؟!"
- "أنا عارف!."
"."."."
"(رزق).. الحق يا (رزق)!!"
أيقظت (رزقة) أخيها بهذه الجملة وهي تكاد تبكي، ففتح عينيه في دهشة وقال:
- "مالك يا (رزقة)؟!.."
- "عمى (سيد) بيدور على بابا!"
- "بيدور عليه إزاي يعني؟.. ماهو مفروض في شغله!"
- "لأ لحد دلوقتي ماراحش، والساعة داخلة على واحدة!.."
يغمض عينيه ويعاود النوم:
- "طيب روحي أسألي الحاجة يمكن تعرف هو فين، وسيبيني أنام صحيني على الساعة 3 كدة."
تجذبه لينهض:
- "حاجة إيه!... ماما كمان مش هنا!!"
- "بتقولي إيه؟!"
"."."."
قرب الفطار....
ظلت (رزقة) على قلقها لساعات، أحياناً تبكي وأحياناً تتصل بهاتف والديها المغلق طوال اليوم.
و(رزق) لا يدرى ماذا يفعل!.. فقد علم من أخته أن أمهم (ستيتة) أيضاً مختفية ولا يدرون إلى أين ذهبت هي أو والدهما..
بقيت معهم طوال اليوم زوجة عمهم (سيد)، بينما (سيد) نفسه ظل يخرج ويعود يسأل عن صديقه عند باقي أصدقائهما.. ويعود ليخرج (رزق) ليبحث عنهما عند أقاربهما.. دون فائدة.
"."."."
على الإفطار...
"يلا يا ولاد.. تعالوا اكسروا صيامكم."
قالتها زوجة (سيد) مع انطلاق مدفع الإفطار، فبكت (رزقة) وظل (رزق) جالساً في حزن وهو يقول:
- "تصدفي يا خالتي رغم أنهم كان مش عاجبهم حاجة من تصرفاتنا لكن الدنيا ما تسوى من غيرهم!"
- "يا ابني هم عاوزينكوا أحسن الناس.. ربنا يرجعهم بالسلامة ويعمل اللي فيه الخير إنشالله."
تقول (رزقة):
- "يارب يا خالتي.. يارب يجوا بقى."
تحتضنها وهي تقول:
- "طيب تعالوا كلوا لقمة."
الأثنين في نفس واحد:
- "ملناش نفس."
يدق جرس الباب فيسرع (رزق) و(رزقة) ليفتحا الباب، ويتراجعا في خيبة أمل حين يجدوه عمهم (سيد) الذي سألأ:
- "لسة مافيش أخبار؟"
يهز كلاهما رأسه في صمت فيقول (سيد) في إشفاق:
- "تفاءلوا خير إنشالله.. هتفضلوا على قعدتكوا كدة لأمتي من غير أكل ولا شرب؟!"
(رزق):
- "لحد ما نعرف هما فين.."
(رزقة):
- "أيوة.. بس لو نعرف هم فين؟!"
و.......
استنونا الحلقة الجاية والأخيرة... عشان نعرف
(ستيتة) و(مرزوق) فيــــــن؟!
"."."."

13 سبتمبر, 2009

(23) صيام صيني


في المكتب...
"كل حاجة بقت صيني!.."
قالها (سيد) ضاحكاً وهو يتابع حديثه مع (مرزوق) "المفروس" كعادته وهو يقول:
- "يعني هو إحنا ناقصين ركنة وشباب عطلانة عشان نستورد كل ده من الصين؟!.. ده إحنا كنا بنقول "صيني" على الشيء غير المتقن!.. نقوم نستنى لما يسبقونا كمان!!"
- "وإن كانوا بقوا بيعملوا كل ده أحسن مننا وبأسعار أقل، ما نشتريش ليه منهم؟"- "لا يا سي (سيد) بردو ما نشتريش منهم.. نتعلم منهم الإنتاج يبقى إزاي مش نوقف المراكب السايرة في البلد أكتر ماهي!!"
- "أنا مش فاهم أنت شاغل بالك بحاجات غريبة.."
- "غريبة أني استغرب إحنا مكانا بقى فين بعد ما حتى فوانيس رمضان بقت.. صيني!"
"."."."
"والصيام كمان بقى صيني يا بت يا (رزقة).."
قالها (رزق) وهو أما الكمبيوتر مع أخته يتصفح أهم العناوين الطريفة، فأجابته في غيظ:
- "بس ما تقولش بت!"
يقول في سخرية:
- "طيب ياااااا ست (رزقة).. انت لو في الصين كنتى زمانك خسيتى النص.. ههههه."
- "ليه بقى يا أبو العريف؟"
- "لأنهم هناك بيخلوا البنات تصوم إجبرى من سن 9 سنين."
- "تصوم!... وهو في مسلمين في الصين أصلاً؟!"
- "هقولك إيه ما أنتي مش عايشة في الدنيا... "
- "أنت مش هتبطل تريقة علية!!... والله لأقول لبابا لما يجي.. أنت......"
يدخل (مرزوق) ليصخ فيهم :
- "بطلوا يا غجر... أنتم إيه ما تتعبوش من الخناق!.. عيال هم."
- "يا بابا والله هو اللي على طول يتريق علية كل ما يجي يعرفني حاجة، كأنه خلاص بقى أبو العريف."
"يرزعه" (مرزوق) على "نافوخه" وهو يحذره:
- "عامل أختك عدل.. دي أختك الصغيرة يا فالح، وبعدين محدش أتولد عارف ولو كنت بتسيبها تستعمل الكمبيوتر اللي أنت احتليته ده كانت عرفت اللي أنت تعرفه كله زيك."
يراضى (زق) أخته وهو "يهرش" مكان الضربة:
- "خلاص يا بنتي، حقك علية.."
يسألهم (مرزوق):
- "كنتم بتتناقروا ليه بقى المرة دي؟"
"."."."
على الإفطار....
"(رزق) بيقول أن في مسلمين في الصين يا بابا وبيصوموا من سن 9 سنين إجباري!"
قالتها (رزقة) فتابع (رزق):
- "البنات من سن 9 سنين والولاد من سن 12... ده عرف للطوائف المسلمة كلها هناك."
يسأله أبوه:
- "وهو عدد المسلمين هناك كبير؟"
- "هو كبير عشرين مليون مسلم، بس أقلية بالنسبة لعدد سكان الصين.. ورغم كدة محافظين على دينهم وعاداته بشدة."
تندهش (ستيتة) وهو "تمصمص" شفاهها:
- "كمان محافظين على دينهم!!.. يا حلاوة... ده هناك في ناس مسلمين بالاسم بس."
- "في كل حتة مش هنا بس يا (ستيتة)."
تعود (رزقة) لتقول:
- "(رزق) قالي أنهم في رمضان بيفطروا كلهم في المساجد وكل واحد بيجيب اللي يقدر عليه من بيته- عشان كدة محدش فيهم ممكن تلاقيه محتاج في رمضان- وبعدها يصلوا، بيتفرغوا للعبادة وبس طول الشهر.. "
جاء دور (مرزوق) ليندهش:
- "آه يعني مش قاعدين طول اليوم أدام التليفزيون يا ست (رزقة) ولا بيفطروا ويأنتخوا يا سي (رزق)... مش كدة؟"
- "جرى إيه يا عم الحاج ما كنت حلوين."
- "على الله تتعلم من اللي بتقراه يا فالح."
تحتج (ستيتة):
- "يووووه يا سي (مرزوق)، عيالك زي الفل يا أخويا."
- "يبقوا زي الفل يا (ستيتة) لما يتعلموا الذمة والضمير الصيني!... حد يصدق أنهم أخدوا مننا حتى الصنعات اليدوى اللي بنتميز بيها وأتقنوها عننا؟!.. ما بقاش الصيني حاجة مضروبة، بقى الحاجة اللي الواحد متأكد من شطارتها.. حتى الصيام الصح والقرب من ربنا الحق بقى صيني... حكم."

و.......
رمضان كريم.
"."."."

12 سبتمبر, 2009

(22) يا خوفي..


"صاحي من إمبارح ومنمتش يا ابن (ستيتة) وبردو قاعد تهلس على المخروب ده؟!"
صخ بها (مرزوق) في وجه (رزق) حين وجده لا يزال مستيقظاً من يوم أمس أمام شاشة الكمبيوتر، فأجابه الأخير:
- "فيها إيه بس يا عم الحاج!.. ما أنا في أجازة."
- "والدروس اللي بدأناها عشان الهم اللي وراك السنة دي، ثانوية عامة وبلا على راسك.. مش تتهبب تذاكر أقله تبرد نار الدروس الي عمال تاخدها في كل المواد!"
- "ومين قال إني مش بذاكر.. ما انا بروح الدروس ومتابع أهو."
- "آه بتروح الدوس وترجع ترمي الكتب وتترزع أدام المخروب ده، مش كدة؟!"
- "ودي فيها إيه يعني بس يا حاج!.. وبعدين الدراسة كمان أتأجلت عشان الوباء."
- "أجلوها تاني؟!!"
"."."."
"آه يا سيدي أجلوها.."
يضحك (سيد) وهو يقولها رداً على إندهاش وغيظ (مرزوق) الذي يقول:
- "ومالك فرحان كدة ليه زي الواد ابني؟"
- "أنت اللي زعلان ليه مش فاهم؟.. ده عشان وقاية التلامذة من الوباء."
- "عشان يقاوموا وباء الإنفلونزا يبلونا بوباء أنيل!!"
يشبه (سيد) علامة استفهام غبية وو يفتح فمه متسائلاً:
- وباء إيه يا (مرزوق)؟!"
- "التخلف العقلي اللي هيصيب العيال.. الواد بيقولي ما الدراسة أتأجلت كأنه خلاص على كدة ومريح دماغه!"
- "ما كل العيال مبسوطين من كدة، لأ والأهالي كمان.. هو إحنا ناقصين قلبة دماغ من مصاريف كراريس وكتب وأقلام!.. يا عم نحمد ربنا أن الهم ده اتركن شوية."
- "عقول حجر!"
"."."."
على الإفطار...
تندهش (ستيتة):
- "يا أخويا أنت مستعجل على الهم والمصاريف!.."
- "يا ولية أنتي يعنى هم هايلغوا التعليم؟!.. ولا هايلغوا المصاريف؟!.."
- "الله يا أخويا!.. أهو ربنا رحمنا منها شوية.."
يقول (رزق) في عدم فهم:
- "كل ده عشان هنرتاح شوية قبل الثانوية العامة دي!.."
(رزقة):
- "آه والمدارس أصلاً بيقولوا خط عشان الوباء يا بابا."
- "اللهم طولك ياروح.. يعنى عاوزني أفرح بالمصاريف اللي أتأجلت والولاد اللي بعيد عن العدوى وأرمى المسئولية كدة وخلاص؟!.. ماهي في يوم م الأيام هتتفتح المدارس والعيال يروحوها.. وهندفع المصاريف، بس ساعتها أخاف يكون وقت العيال راح ومايلحقوش يلموا نفسهم.. بأمخاخهم اللي مش عارفة أن مسئوليتهم جاية جاية... آه يا خوفي."
"تمصمص" (ستيتة) شفاهها وهي تقول:
- "إيه يا أخويا، إن شاء الله مفيش حاجة.. بطل أنت قلق بس عيالنا زي الفل."
- "زي الفل ما قلناش حاجة يا ستي، بس الحسبة صعبة قوي.. لما ربنا يكرم كدة وتتفتح المدارس العيال دي هتلاقي وقت تلم مناهجها قبل نهاية الدراسة؟!.. ونهاية الدراسة مش هتتأجل.. دي مواعيد ثابتة.. يعني اللي بيحصل بياكل من اسيعابهم للمناهج اللي أصلاً ماحدش مستوعبها. أنا مش فاهم إحنا الأجيال اللي عاوزين نطلعها منتظرين منها إيه وهم كلهم بقوا عيال صميمة!..."
و...
رمضان كريم
"."."."

11 سبتمبر, 2009

(21) كاروهات..



يستيقظ (مرزوق) قرب الضحى تقريباً ليصله صوت التليفزيون المرتفع، ومع النوم في عينيه ودهشته يخرج ليرى (ستيتة) وولديه جالسين أمام التليفزيون في اهتمام فيسأل:
- "خير يارب!.. صاحيين من بدري في الصيام يا عيال (ستيتة) يعنى؟"
"تمصمص" (ستيتة) شفاهها:
- "عيال (ستيتة).. عيال (ستيتة).. لا هم مش عيالك أنت كمان!.. حكم والله."
يضحك في كسل:
- "يا ولية بعاكسك."
يغمز (رزق):
- "طيب نخلع إحنا يا عم الحاج يعنى ولا إيه؟"
(رزقة) في براءة:
- "آه يا بابا نقوم يعنى لو تحب!"
تحمر (ستيتة) خجلاً:
- "عجبك كدة يا سي (مرزوق)!"
يلتفت ليشاهد ما يشاهدون على التليفزيون ويقول:
- "إيه اللي بتشوفوه على الصبح ده!.. ضرب برجين التجارة!.. وأنا أقول حسيت أن الحرب قامت ليه وأنا نايم."
يقول (رزق) في إعجاب:
- "آه .. النهاردة أصله 11 سبتمبر، بس بيني وبينك يا عم الحاج ضربة في الجون، تنظيم جامد قوي "القاعدة" ده."
"يرقع" (مرزوق) كفوفه:
- "يا دي المصيبة!.. "قاعدة" إيه وواقفة إيه!!.. أنت عبيط يا واد؟!.."
- "ليه يا عم الحاج بس ما كنا كويسين."
- "أنهي تنظيم ده يا أبو مخ نضيف اللي يعمل كل ده جوة (أمريكا) ذاتها.. لاهو اللي بنقوله هنعيده مهما عدت السنين على الحادثة المهببة دي!"
تتساءل (رزقة):
- "طيب ليه بقى أمريكا من وقتها قالت أنه حادث إرهابي وأنهم لازم يطاردوا تنظيم "القاعدة" في كل مكان ويقضوا على رموزه؟!"
ويسخر (رزق):
- "آه واخدنها دولة دولة.. ينضفوها ويرموها.. هههه قصدي يركنوها على جنب."
يجيب (مرزوق) على ابنته:
- "ماهو حادث إرهابي يا بنتي.. بس بالعقل كدة يعني مش "القاعدة" أبداً.."
- "طيب مين يا بابا؟!"
"."."."
بعد صلاة الجمعة...
يجلس (مرزوق) مع (رزق) و(رزقة) أمام الكمبيوتر الذي يتابعوا عليهم لقطات أرشيفية للحادث.
ويقول (مرزوق):
- "تفتكروا مين اللي يقدر يوصل لجوة (أمريكا) نفسها بالشكل ده!.. تنظيم- مهما كانت قوته- هيقدر على الدولة العظمى!.."
يفكر (رزق):
- "أكيد لأ."
(رزق):
- "طيب مين بس؟!"
(مرزوق):
- "لو بصينا للسنين اللي بعد الحادثة هنلاقي أن (أمريكا) كسبت من ورا الحادثة دي أكثر من اللي خسرته.."
(رزق):
- "يعنى معقولة هي هتفجر البرجين بتوعها!!"
- "مش شرط، بس استفادت من الحادث صح.. لأن الحادث إرهابي طبعاً وراح فيه أبرياء كتير ابتدت من وقتها تعلق شعار لا للإرهاب... بس بقت تحارب الإرهاب بالإرهاب المنظم."
- "يا سلام.. هو أنت فاكر إننا كدة فهمنا يا عم الحاج؟"
يخبطه (مرزوق) على "نافوخه":
- "انكتم وأنت تفهم."
- "انكتمنا."
- "قالوا أنها "القاعدة" و(بن لادن) في يوم وليلة بقى أهم راجل في العالم ومطلوب لحد دلوقتي.. كأنه سوبر مان وهو في مقر التنظيم بتاعه بيفرقع أبراج (أمريكا).. ومن وقتها بقوا يدوروا على (بن لادن) واتحججوا بكدة لدخول (أفغانستان)... عملياتهم العسكرية كانت إرهابية أكتر من أنها تحريرية زي ما كانوا بيقولوا أنهم بيحرروا العالم من الإرهاب."
(رزقة):
- "طيب وهي (أفغانستان) مهمة عندهم في إيه؟"
- "مش أهمية قد ماهو تأمين نفسها، لأن هناك كان بيتم تدريب التنظيمات الإسلامية."
(رزق):
- "وطبعاً كمان دخول (العراق) كان بردو حجة!"
- "قالوا بيطهروا الشعب العراقي من رمز الديكتاتورية.. صحيح حكم (صدام) كان في ظلم، لكن وقت معارك الفرق الأمريكية في شوارع بغداد كلنا قلنا أنهم غزاة.. محتلين.. الشعب العراقي لو اتطهر يبقي لنفسه.. مش تطهره هي عشان تستولى عليه!"
- "كمل يا بابا."
"."."."
بعد الإفطار...
"مسحوا كل شيء له صلة بحكم (صدام حسين).."
قالها (مرزوق) وهو يجلس مع أولاده في شرفة المنزل، وتابع:
- "دول كمان مسحوا أي شيء له صلة (بالعراق) ذاته.. وإحنا بنتفرج على بلد من أعظم البلدان ومن أعظم الحضارات بتنهار.."
تقول (ستيتة) في حزن:
- "ساعتها أنت قلت أنه بغداد جرالها أكتر من اللي جرالها على إيد التتار."
- "صح يا (ستيتة).."
تندهش (رزقة):
- "يعنى هي (أمريكا) كانت عارفة أن الحادثة دي هتحصل وتستغل هي الحكاية دي في أغراضها في (أفغانستان) ولا (العراق)؟!"
ويكمل (رزق):
- "والله اعلم مين تاني وراهم."
يجيب (مرزوق):
- "جايز كانت عارفة أو ما تعرفش. عارفين زمان طلعوا مصطلح اسمه (أيلول الأسود) أيام مصادمات كدة بين الجيش الأردنى ومنظمة التحرير عشان راح فيها كتير...
ورجعوا طلعوه تاني أيام حادثة البرجين، بس كان وهم كبير فاهمين أنهم هايضحكوا علينا بيه."
- "إزاي يعنى وهم يا بابا؟"
- "اللي استفادوه أكتر كتير من اللي خسروه.. إيه يعنى شوية ناس ماتت عندهم ولا شبان راحوا فى حروبهم فى (أفغانستان) و(العراق)!.. المهم أنها حطت إيدها على هدفها من زمااااان..
يعنى (أيلول) عندهم بقى كاروهات.. كاروه أبيض وكاروه أسود.. والأبيض أكتر كتيييير."
و...
رمضان كريم.
"."."."


10 سبتمبر, 2009

(20) سالخيــــــــــر..


بعد الإفطار...
"وربنا الواد ده عنده حق، يقعد في البلد دي يعمل إيه؟!"
قالها (رزق) وهو جالس مع أبويه وأخته يشاهدون إحدى المسلسلات فينظر له(مرزوق) مستنكراً وهو يقرأ الجريدة:
- "مش عجباك البلد أنت كمان يا ابن.... امبارح!"
- "يعني أنت شايف الحال عدل يا عم الحاج!.. دي بلد فقرانة خالص."
- "لا طبعاً يا ابن (ستيتة) مش فقرانة.."
تندهش (رزقة):
- "أومال يعني يا بابا الناس ليه مش لاقين ياكلوا زي ما بتقول؟"
- "لأن خيرها مش ليها يا ست (رزقة)."
- "إزاي يعني يا بابا؟"
- "(رزقة).. خليني أقرا الجرنال ونبقى نتكلم بعدين.. مش وقته."
تنهرهما (ستيتة):
- "بس يا واد أنت وهي.. سيبوا أبوكم وخلونا نتفرج بقى."
"."."."
في السحور...
تعود (رزقة) للسؤال:
- "فهمني بقى يا بابا، إزاي خير البلد مش ليها؟"
- "يعني خيرها رايح لناس معينة وبس، لا البلد بتستفيد من خيرها صح ولا باقي الناس لاقين."
"تمصمص" (ستيتة) شفاهها وتقول:
- "آه والله يا أخويا، زمان كان في خير.. وبراح.. دلوقتي الناس بتخطف من بعض لأنها مش لاقية.. زمن غريب."
يعترض (رزق):
- "طيب يبقى لما أقول السفر أحسن يبقى صح.. وبلاش بقى حكاية بلدك ومش عارف إيه دي."
- "هو لما تلاقي أمك في ضيقة ومش قادرة تخدمك زي عادتها، تسيبها وتروح تدور على أم تانية يا ابن (ستيتة)؟"
تستنكر (ستيتة):
- "صحيح تعمل كدة يا واد يا (رزق)؟"
- "أعمل إيه بس يا حاجة، ما تصلي على النبي.. مال السفر بأمي والليلة دي!.. لا البلد زي أمي ولا أنا في ايدي حاجة عشانها."
- "كل واحد في مكانه مفيد يا ناصح.. أهالينا علمونا كدة.."
- "أهاليكوا أنتم، الزمن أتغير خلاص."
تقول (رزقة) بعد تفكير:
- "وفين هم الناس دي اللي الخير رايحلهم يا بابا؟"
- "في كل حتة يا (رزقة).. ناس عايشة وسطنا والحقيقة أنها عايشة فوق رقابينا."
- "واشمعنى هم؟"
تتعجب (ستيتة):
- "اشمعنى إيه يا بت أنتي!.. أما عجايب، عاوزة تعيشي أنتي على حساب الناس كلها؟!.. ده الحمد لله يا أختي إننا مش منهم."
يقول (مرزوق) مفكراً:
- "عارفة زي مين قوي أخبارها مالية الدنيا؟"
- "مين يا بابا؟"
يجيب أخوها في غل:
- "المرأة الحديدة يا أختي يا فالحة."
- "إيه ده!.. هو أنت حد كلمك!.. أنت مالك؟"
يصرخ فيهم أبوهم:
- "حلو قوي.. امسكوا في بعض أدامي كمان."
يسود الصمت مرة أخرى فيعود (مرزوق) ليقول:
- "الست (هدى) دي عملت شركة زمان قال بتبتني مشروعات سكنية، ولمت يجي 45 مليون جنيه."
يصفر (رزق):
- "يا أبويااااا.. دي عالم واصلة."
- "لا وده كان من أكتر من عشرين سنة.. بعدها الناس قدموا فيها بلاغات لأن المشروع طلع وهمي واتحكم عليها واتمنعت من السفر.. المفروض يعني.. لكنها زورت جواز سفر وسافرت على اليونان عشان الانتربول ما يعرفش يجيبها."
تستغرب (ستيتة):
- "وليه يا أخويا بقى ما يعرفش يجيبها؟!.. مش اللي بتقول عليه ده اللي هو البوليس الدولي؟"
- "تمام يا (ستيتة)، بس اليونان مش ضمن البلاد اللي داخلة الاتفاق ده معانا..المهم أنها أدعت هناك أنها بتتعرض للاضطهاد لأنها تحولت للمسيحية.. فالحكومة اليونانية رضيت بأنها تستنى خصوصاً أنها كانت قعدت واستقرت وفاتحة شركتين كبار هناك ومشغلة مئات الموظفين."
يحتج (رزق):
- "وعاوزني أقعد هنا أعمل إيه يا حاج؟!.. شايف العالم عايشة إزاي.. بتعلب بالملايين."
يخبطه (مرزوق) على "نافوخه" ويقول:
- "أنا كنت بفهمك خير بلدك بيروح فين عشان تحاول تبقى تحميه، تقوم أنت عاوز تبقى زي حراميتها يا ابن (ستيتة) يا فالح!... ده أنا أكسر عضمك.. عالم عقولها زلط.. جتكوا القرف."
"."."."
في اليوم التالي بالمكتب...
"بس يا سيدي، والواد فاكر أنه مفروض يبقى زي العالم اللي عايشة دي على حد قوله."
قالها (مرزوق) وهو يقص على (سيد) حواره مع (رزق)، فأجابه (سيد):
- "لسة صغير وما يقدرش يفهم غير أنهم هم اللي عايشين وبس يا (مرزوق)."
- "صغير ده إيه!.. لازم يفهم ويحس من دلوقتي.. دي مصيبة إيه دي يا أخوانا."
يضحك (سيد) ويقول:
- "لا المصيبة اللي بجد بقى الخناقة اللي حصلت في القناطر عشان خاطر الست الحديدة دي."
- "حصل إيه؟"
- "قال مش مكفيها بجاحة وهي راجعة بعد ما الأحكام سقطت وتقول عندها استعداد تدفع الديون اللي طبعا دلوقتي بالنسبة ليها ملاليم بعد ما بقت غول فلوس.. لأ كمان عاوزة تحشش وفي السجن!"
- "نعم!!!"
- "زي ما بقولك، قبضوا إمبارح على ضابط شرطة كان رايح مع مجموعة من قرايبها ولا معارفها مش عارف يزوروها في سجن النسا في القناطر.. ليه بقى!.. لأن واحد منهم كان معاه قرشين حشيش يا باشا ما تفهمش جايبهم ليها ولا إيه."
- "حشيش!... في السجن!... يا نهار أسود."
- "آه والله.. ولما حبوا يمسكوه طلع الظابط اللي معاهم ده يجري، وخبط بعربيته عربية شرطة جوة السجن."
- "وبعدين؟"
- أبداً.. عرفوا أنه كان ضابط في مدرية أمن قنا.."
- "كمان.. حشيش!.. الناس دي هتودينا على فين تاني؟!.."
يميل نحوه (سيد) راسماً بيده شكل "جوزة" وهو يضحك هاتفاً:
- "سالخيــــــــر.. يا عسل."
و....
رمضان كريم.
"."."."